التنمر الإلكتروني

يشمل ممارسة التهديد أو إرسال العبارات المسيئة أو التحريض على الكراهية وإثارة السخرية فلقد أصبح خطراً حقيقياً على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين

والتنمر يكون عبارة عن استخدام التكنولوجيا لبث الخوف عن طريق ممارسة التهديد، أو العبارات المسيئة أو المهينة، أو التحريض على الكراهية، وإثارة السخرية، سواء كانت هذه الوسيلة عبر وسائط مرئية، مثل الصور أو الفيديوهات أو الرسائل النصية.

 

 عوامل مؤثرة

  الحالة النفسية: يعتمد الترهيب عبر الإنترنت، أو التنمر، في الأساس على عنصر الحالة النفسية للمتلقي، ومدى ثباته وثقته في نفسه التي تتأثر أمام الرسائل المتكررة السلبية؛ إذ أن تكرار الإهانة والإساءة يضاعف من حدة الحالة، وبخاصة إذا كانت من أشخاص معروفين، مثل أقران المراهق في المدرسة أو النادي.

 

  بدايات بسيطة ونهايات مفجعة: والمثير أن بعض الدراسات أشارت الى أن بعض التحرشات لا تبدأ بقصد الإيذاء، بل بقصد الدعابة أو السخرية، لكن الأمر يمكن أن يتطور للترهيب فعلا، وذلك حسب الثبات النفسي وعدم وجود ضغوط أخرى على المراهق. وعلى سبيل المثال، يفترض بعض الأصدقاء أن السخرية من المظهر أو التفوق الدراسي لمراهق في الصف الإعدادي أمر ليس بالغ الخطورة، ولا يتعدى كونه مجرد مزحة، ولا يسبب الاكتئاب أو الإحباط في حالة المراهق السوي نفسيا. وهذه الفرضية على الرغم من منطقيتها، فإنها في حالة تكرارها بشكل متواتر وبشكل جماعي مع وجود بعض المشكلات النفسية من الأساس (مثل عدم التقبل وهو شعور يعاني منه الكثير من المراهقين) يمكن لهذا الأمر الذي بدا نوعاً من المزاح أن ينتهي بكارثة ناتجة من تحطم معنويات الضحية ودخوله في اكتئاب حاد.

 

  حجم المشكلة: ومشكلة الترهيب أكبر مما يظن الآباء، حيث إن معظم الأطفال في الأغلب لا يعترفون بتعرضهم للترهيب لذويهم، إما بسبب الخوف أو الخجل من الإهانات التي يتلقَونها. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن هناك واحداً من كل 4 أطفال تعرَض للترهيب من خلال الإنترنت، كما أن هناك إحصائيات تشير إلى أن واحداً من كل 6 أطفال اعترف بتعرُضه للترهيب. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن نسبة تقترب من 50 في المائة من المراهقين تعرَضوا للترهيب مرة واحدة على الأقل. ويعتبر تعدد وسائط التكنولوجيا من أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأجهزة لوحية من الأشياء التي تجعل المراهق يشعر بالحصار، وأنه لا مهرب من هذه الضغوط. والمثير في الأمر أن الضغوط النفسية مثل القلق والتوتر لا تحاصر الضحية فقط وإنما يكون الجاني أيضا عرضةً لهذه الضغوط مما يهدد في انخراطه مستقبلا في أعمال عنيفة أو إجرامية.

 

الأعراض

يجب على الآباء ملاحظة بعض الأعراض التي تشير إلى تعرُض المراهق للترهيب حتى لو لم يفصح عن السبب الحقيقي مثل:

  الشعور بالضيق بعد قضاء وقت معين على الكمبيوتر أو الأجهزة الأخرى.

  التحفظ جدا فيما يتعلق بالخصوصية على الهاتف أو الكمبيوتر.

  الانسحاب الاجتماعي من الأسرة والأصدقاء والأنشطة المختلفة المعتادة له.

  تجنب التجمعات من الأقران المحيطين سواء في المدرسة أو النادي.

  التصرف بشكل عنيف تتراوح حدته في المنزل، بمعنى تغيُر السلوك وتحوله لنهج عدواني بداية من حدة الحديث ونبرة الصوت، ونهاية بالعنف الفعلي مثل تحطيم الأشياء أو الشجار مع الإخوة الأصغر.

  تغيُر المزاج والسلوك، مثل البدء في التدخين لتخفيف حدة التوتر، وأيضا حدوث تغير في نموذج النوم، سواء بالأرق المستمر أو بالنوم لساعات طويلة.

  تغير الشهية، وفي الأغلب تكون بفقدان الشهية للأطعمة التي كان يفضلها.

  ملاحظة محاولات الابتعاد عن الكمبيوتر أو الهاتف مصدر التوتر، مثل غلق الهاتف لفترات طويلة خلافاً للمعتاد.

  الشعور بالتوتر والقلق في كل مرة يتلقى فيها رسالة إلكترونية، سواء عبر البريد الإلكتروني أو عبر الهاتف.

  تجنب النقاش حول الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، سواء بالسلب أو بالإيجاب.

 

دور الآباء

هناك دوراً مهم للآباء في مواجهة ظاهرة الترهيب عند اكتشاف أن أحد الأبناء يتعرض لها بعد ملاحظة الأعراض السابقة عليه

  يجب أن يقوم الآباء بطمأنة أبنائهم وتعضيدهم نفسيا وعدم السخرية من حجم المشكلة مهما كانت تبدو بسيطة لأن عدم تقدير المشكلة يضاعف من الألم النفسي للمراهق أو الطفل الذي تعرّض للترهيب .

  الشعور بالمشاركة يمنح الأبناء  الثقة ويجعلهم قادرين على التحدث بشكل كامل وأكثر استعداداً لتقبل النصائح حيال ذلك الموقف.

   التأكيد على الوقوف بجانب الأبناء واتخاذ خطوات جادة لمنع هذا السلوك. ويُفضل أن يقوم الآباء بوضع الكمبيوتر في وسط المنزل، وعدم تركه في غرفة الأبناء, حتى يشعروا بالتعضيد حيال تلقيهم رسالة جديدة (منع استخدام المحمول يصيب الأبناء بالقلق لأنه يتوقع أن هناك المزيد من الرسائل ولا يملك معرفتها).

 

إجراءات مهمة

هناك الكثير من الإجراءات التي يجب عملها حيال اكتشاف التعرض للترهيب:

  إبلاغ إدارة المدرسة، حيث إن المدرسة تعتبر المجتمع الأكبر الذي يتحرك من خلاله المراهق، وبخاصة أنه في الكثير من الأحيان يكون القائمون بالترهيب من المدرسة نفسها، وعلى علاقة وثيقة بالمراهق.

  يجب الاحتفاظ بالرسائل النصية أو الصور أو الفيديوهات التي يقوم الجناة بإرسالها حتى تكون بمثابة دليل إثبات للتعرض للترهيب.

  في حالة عدم التمكن من معرفة الأشخاص القائمين بالترهيب يجب محاولة منعهم من إرسال رسائل مرة أخرى، وبخاصة أن معظم الأجهزة الإلكترونية بها خاصية حظر للأشياء غير المرغوب بها Block.

  في بعض الأحيان التي تكون بها تهديدات أو ابتزاز لدفع مبالغ نقدية، أو تعرُض فعلي للعنف يجب إبلاغ الجهات الرسمية المسئولة.

  يجب إجراء ندوات للتوعية بالترهيب وأخطاره، والإيذاء الناتج منه، والتأكيد على أنه عمل غير أخلاقي، ولا يمكن أن يعتبر دعابة أو فكاهة.

  يجب عمل جلسات علاج نفسي للمراهقين الذين يثبت تورطهم في الترهيب لمعالجة الخلل السلوكي لديهم؛ حتى لا يتطور الأمر إلى شكل أكثر عنفا.